BLOGGER TEMPLATES - TWITTER BACKGROUNDS »

Sunday, 31 August 2014

إحترق بالأزرق

لأشياء لم يعد لها مكان , تحدت الزمن و سارت .. 
لروح طفل لم يأتي بعد , سيري الكون و الكيان ..
 
إلي أين تتبخر الماء , ما الذي تراه السحب ؟ , أين تسقط الشهب ؟ , لِم نحيا فوق الأرض لا البحر و لِم يبدو البحر شديد العمق ؟ , أنغرق لو سقطنا أم تحملنا أمواجه إلي حيث لم ير بشر ؟ ..

تظل نغمات البيانو الشفافة عالقه بين المفاتيح و الغرفة الخاويه , لو كتب لها الامتلاء لأحترقت و احترقوا معها , تظل الروح سابحة بين جدران رمادية , تتلمس قدميها الأرض البارده ..

لوحات فارغه و مرآه مكسوره , لم تعد تري عبرها سوي الظلام , الأضواء بالخارج و الزمن يدور لكنه بالغرفه باقٍ , ليست مسرح فلا جمهور يري , لا حضور يسمع , و لا أرواح اخري ..
الأزرق لون التلال , البحر , السماء , لون الطاقة و الروح , و لون القمر ..

أتحيا بالأزرق أم هو يحييك ؟ 

أتضيؤك الزهور أم تفني بين أوراقها ,أتراقب الطيور أم خلفها تسبح .. هل ترقص داخل غرفه الظل , أم تنشد لحن مفقود ؟

بحثوا عن الدورادو .. ساروا خلف الذهب , لكن الذهب نار و الدورادو سر المحيط ..
احمل أحلامك و امضي عن الغرفه , فلا الشمس تشرق هنا و لا الليل يغيب , احمل احلامك و أرحل يا ابن البشر فالسر بقي و قد ذهب المحيط ..

Monday, 11 August 2014

طيــف آخر







بأحد اروقه الزمن قبعت شمعة ظللها سوادها عن الأعين فلم يُر دخانها او يبزغ عطر لهبها ..


جوار الجدار الحجري بقت الشمعه تراقب الغادين و الرائحين , احاط بالجدار قصر حملت ابوابه لون العنب و اعمدته نقش لشياطين , اقمار , دوائر و زهور منمنمه ..


احبت انطفاء الوان الثياب الملكية لكنها لم تستسغ زركشتها , احبت رائحه الخبز بالأفران لكن الاقدام التي حملته كانت حافية , تجمعت حلقات الضاحكين و علت اصواتهم , مزامير الامراء كللت الحشد فكانت البسمات بحساب و الحركات يطوقها دخان الحرص ..


اصطف الفرسان جوار الملوك لا هذا مغادر ولا هذا منتبه , حفل قدم جنه الازدهار حيث كل شئ ممكن و المستتر مسموح , جنه الحرير و شذا اقنعه مذهبه , ما جحيم هذه الجنه ؟ تساءلت الشمعة لكن الإجابه غابت خلف الشراشف البيضاء و اللؤلؤ حول الأعناق ..



حين انتصف الليل تلاشي الحشد , ساد الصمت القاعات و عوضاً عن البشر الراقصين سكنت لوحات زيتيه فوق الجدران , الأرض الملونه اصبحت خاويه بارده و الستائر الشفافه حملتها الرياح فطفت عاجزه عن البقاء بموضعها او الإنفلات بعيداً ..


انتهت دقات منتصف الليل فسُمع همس بالقاعات , اتي حشد آخر فذابت اللوحات امام نوافذ زجاجية تداخلت بها الوان الكون و السماء , ظلت الجدران حول الزجاج حجرية لكنها تشبعت بنسيم خفي , ابتسم النسيم حين مر المجتمعين مسربلين برداء موحد , بساطته بساطه المقاعد البندقيه الرابضه فوق رخام الأرض الرمادي , و فخامته فخامه الملائكه متعانقه الأصابع بالسقف ..


بالقاعه اُنشدت تراتيل وارت بسمتها دمعة شوق , لم يكن الشوق رهن الأرض بل كان منحوتاً وسط الهائمين بالأعلي حيث السقف و الحلم بالسمو ..


حكت التراتيل عن جنه مفقوده ماؤها سلام و سماؤها فضه قمرية , احتضنت الجنه كل ثمره اضاعها البرد , كل شذا مفقود وجد بها مأوي ..


لم تفصح التراتيل عن مكان الجنه , و حين تساءلت الشمعة ظلت الإجابه بين ملائكه السقف و خواء الجدران , قريبه لكنها سابحه بعيداً بعد الأسرار ..


حين بزغ الفجر رحل رهبان القاعه و تلاشت التراتيل , لم يبقي سوي خشب تشبع بالقِدم , تماثيل رخامية الأعين و ضربات قلب منفلته تناقلتها الأطياف النائمه جوار الجدران ..


اعتاد القمر منح القاعه ازرق الليل و الوان الزجاج لكن التراب حل محل القمر و التراب عنوان الرحيل ..

ثم اشرقت الشمس , تساقطت الحجاره فلم يبق سوي ساحه احاطت بها اعمده ملساء , بالمنتصف نهضت شجرة جذرها قديم قدم الزمن , اخاديدها اخاديد بسمات العجائز , حولها حُفر حوض ابيض سُمع به خرير ماء قطر فيه ندي الصباح الصافي ..


ثم اتي القوم حاملين كنوزهم , نادوا أن هلموا فقد جلبنا لكم جنه الأسواق , جنه الحياة و ثمارها , اجتمع الناس بين مشتري و مجادل , ركض الأطفال و تنازع الرجال , حملت امرأه الفطائر إلي منزلها و خرجت طفله من بيتها تنشد للياسمين حديث التفتح بسلتها أن هل من مشتري ؟


جلس البعض حول جدول الماء و استظل آخرين بالشجرة , كان للصباح رائحة العشب , الماء , الحلوي الساخنه, و دخان الزهور , لونه ازرق كالبحر , مشرق كالتوت , واعد كالتفاح وغائم كخمار العذراوات ..


كانت جنه الأنفاس , الضحكات و الوعود , جنه ما يخرج من باطن الأرض و ما يسير فوقها لذا تسائلت الشمعة أتظل الجنه بعد المغيب ؟ , تشاغل القوم فلم يجيب مجيب عن السؤال ..


حين إقترب الغروب حمل كل متاعه و رحل , خوت الساحه و عصفت بها الرياح منذره بإقتراب الليل , اُنيرت المنازل بالجوار , ووُلد بها نشيد المساء امام نار المدفأه , عشاء و فراش , احضان دافئه و قبلات مختلسه , لا يملكون الكثير لكن السقف كان الغني و الهمسات المشتركه كانت الوطن ..


حملت بداية الليل جنه الإنتماء , راقبتها الشمعة لكنها لم تزرها , لم تنهض أو تبحث بل جوار الجدار ظلت ما قبل انتصاف الليل ..


سيأتي قوم آخرين و سيحملون جنه اخري , لم تعد الشمعه تتساءل من أين تأتي جنتهم و إلي أين تغيب , لم تعد تبحث عم تراه لأنها رأت ما كانت تبحث عنه منذ البدايه ..


 بأحد اروقه الزمن قبعت شمعة ظللها سوادها عن الأعين فلم يُر دخانها او يبزغ عطر لهبها , من حولها شُيدت الجنان , سبحت الحياه باحثه عن مرسي , كل آتي ورحل , حمل احلامه و مضي , و هنا هي بقت .

بأحد أروقه الزمان جوار جدارها الأسود , بقت الشمعة وراقبت جنتهم , لا احد يراها او ينتظر منها خبو أو اشتعال ..


بقت عالمه أن لا جنه تحمل لها الإنتماء و كل الجنان لها وطن ..

فهي وحدها هنا , خارج حدود الازمان و قيد المكان ..

Wednesday, 6 August 2014

نــوستالجيــا




لأن لك عين تري البسمة الواهنه علي ثغر عجوز جلس يراقب صخب الأطفال حوال بائع الحلوي القطنية الهشه , تلك الحلوي التي يزعجك مذاقها لكن صافره البائع تثير فيك ذكري ماضي ضحكت به حقاً ..

أحد الأطفال يقف خائف من التقدم فتري العجوز وقد نهض , انتقي احد الأكياس و سلمها للصغير , حمل الطفل كنزه لكنه كان خائف و جري , رغم هذا ابتسم الرجل كما ابتسمت انت , و عاد ليجلس بين الأشجار مراقب ..

لأن لك انف تذوب داخلها رائحه دخان المقهي , شذا البخور المعروض للبيع فوق الأرصفه , نسيم البحر البارد و عطر مبانٍ قديمة هجرها سكانها أو آتي اجلهم , بقت الأبنيه مظلمه لكن الزمن توجها بوهجه ..


شئ ما برائحه القِدم يحيي بك السعاده , تألفها و تألفك , الأزمنه الغابره رأت تجوال روحك لذا بِك رحبت و لها انحنيت , رائحه الجدران و الأخشاب , و رائحه الأشجار الساهره , هذه وصمتك ..

لأن لك اذن تقرقع بها احجار الطاوله , تمنيت أن تتعلمها لكن الفرصه لم تسنح , إنهمك الخلق باللعب , بعضهم يضحك و الآخر يصيح غاضباً , كل منهم يحمل قصه و حياة , كل منهم هارب و لاجئ , أجراس الترام تطن جوارك فتلتفت , يمر كما لو كان حلم , يزور كل مكان و يتوقف بكل مكان لكنه مجرد من الوطن , يظل هذا الكائن الحديدي مسافر كما هو أنت .. لذا لن تتوقف يوماً عن عشقه ...

تتوقف امام أحد محال التحف , المنحوتات الفرعونيه القديمة , عظيمة هي , انيقة و خفية , تحمل ثمنها لكنك تخشي شراء احدها , لا يمكنك رؤيه أحدهم بمنزلك منفصل عن بقيه محتويات نافذه العرض , هذا المنفذ الزجاجي مكانه بين امثاله , لذلك تلقي التحيه و تذهب قاطع له وعد بالعوده , و يوم ما ستعود ..

أمام البحر تقف , تحمل صفحاته سواد السماء لوناً لكن ليس روحاً , تطعن الأمواج الصخور القريبه فتتناثر القطرات المالحه فوق جبينك , إن اغمضت عينيك ستغمرك الراحه لكنك تبقيها مفتوحه خائف مما بداخلك , سيريك البحر ما يدور بنفسك , سيريك الوحدة و الألم , سيريك دموع بكيتها بأحد الأيام حين إطمأننت أن لا احد يري , سيروي لك الحكاية كاملة , لكنه سيريك الحرية , سيحمل لك أمواج جابت شواطئ أخري و رأت أناس آخرين ..

سيدفعك لرؤيه انوار السُفن البعيده و قوارب الصيد الصغيره المتناثره , و سيبتسم قاطع لك وَعد أنك إن أبحرت يوماً ما سيحملك إلي حيث ترغب روحك بالرسو , سيظل حامل أسرارك و يظل لك ضوء , امام البحر ستبقي لأن لا مكان آخر يحمل حب البقاء و أمل الرحيل سواه ..

بعد أن تمضي الساعات ستمضي أنت ايضاً , لم يعد هناك صخب , فقط بقايا ضوء عكسته واجهات محال مغلقه , البشر راحلين إلي مأواهم , منهم حامل الحزن و الفرح , الراحه و الخطيئه , كلهم ذاهب فقد إنقضي الليل ..

رائحه القهوه و الدخان أصبحت أثير إنطفأ داخل نوافذ المباني المهجوره , بقايا الستار الممزق يتحرك عبر هذه النوافذ كالأشباح , لكنها تلقي لك سلاماً لا رعباً , تبتسم لك فتمنحها بسمة صغيره و تمضي , العجوز المراقب ذهب أيضاً , أغداً سيعود أم هذه ليلته الأخيره ؟ , لا تعلم و لا يعلم سواك ..


تشويش الإذاعه و صبي المقهي يحمل الكراسي إلي الداخل , هناك دائماً ساهر أخير , كوب شاي أخير و دندنه بفم ناعس , لن يطرده أحد فلا مكان له سوي الشارع , سيظل هنا بضع ساعات أخري ..

البرد جعل كل شئ ساكن , و الصمت حمل ذبذبات السكون إلي عقارب الساعات فتباطأت كي تمنحك قليلاُ من الوقت منفرداً حيث لا أحد يري ولا أحد يحكم أو ينتظر ..

الظلام و السكينة , البداية و النهاية , و الطريق الماضي عبر الزمن , احاديث لا يألفها سواك , لذا تظل أن طيف الأكوان و حاميها , و تظل أنت الروح الجوالة عبر حاجز الواقع ..


فتظل للأبد حـُر ..