BLOGGER TEMPLATES - TWITTER BACKGROUNDS »

Saturday, 22 February 2014

بالنــهاية

 ما ظننته ليل لم يكن ليل بالمعني الحرفي للكلمه 
لم اتعجب كثيراً حين رأيت بقايا متسلله من أشعه الظهيره خلف اكوام من السحب السوداء السابحه اسفل السماء

 و التي تناوبت السقوط مانحه الأرض الممتده امامي فلاشات من الضوء تستمر لدقائق قبل أن تختفي حين تعاود السحب الحركه تاركه الفراغ و الظلام يعاود فرض سطوته من جديد , دفقات الضوء الشاحب من خلف السحب ذاك اعطي المكان شعور مشابه لمن ينظر للأفق عبر الثقوب بجدران القبر ..

 نعم , ربما كان هذا التشبيه هو الاقرب للصحه .

نحن سجناء هنا .. نراقب الأفق من خلف جدران قبر غير راغب في إطلاق سراحنا , او حتي تركُنا نتحلل في سلام .
رغم عني تسلل اليأس إلي نفسي من جديد , شعور حاولت مراراً دفنه , مره اخري وجدت نفسي اتساءل ..
 لماذا ؟ , لماذا نحن ؟ , ما الفائده ؟ 
 لكن تساؤلاتي كالمعتاد بقت معلقه دون جواب

إلي العــدم

توقف النسيم عن العبث بخصلات شعرها الاسود , راقبت بعين الانتظار السحب تتراكم بالافق , لمع البرق بعيداً اعلي الجبال خلف البحر الممتد , سُكان البريه تلاشوا داخل الكهوف , حميميه البقاء معاً ستسهل مهمه الانتظار .

 أطفأ السكان مصابيح الجسر و اغلقوا الحانات و المحال , كل إتجه إلي كوخه الخشبي الدافئ ينتظر مرور العاصفه بين احبابه , انحنت فروع الغابات بالشرق تطوق الزهور كل لا تقتلعها الرياح , فرغت الساحات من الخيام و الخيول اعيدت إلي الإسطبل حيث النيران و الاحاديث الساهره .

ظلت – هي – هناك اعلي شرفه البرج بقلعتها الحجريه الفارغه , سَكنَت فوق الحافه البارده تنتظر قدوم العاصفه , لَم يعد قلبها مضطرب ,اغمت روحها عيناه كي لا يرتعد بمواجهه النهايه .

ابتسمت و استكانت لما هو قادم , زحفت العاصفه و إرتجت جدران حصنها اسفل قدميها
امام صرخات الرعد و عويل الرياح انساب صوتها بأغنـيه اخيره قبل اسدال الستار
قبل أن تفني و يفني اللحن للأبد .

Thursday, 20 February 2014

قـوم التراب




كان لديه ما يرغب به كما هي حال الجميع , هدف من اجله يستيقظ بالصباح , لو امتلك القدره علي اختصار الزمن من اجل الوصول لمبتغاه هذا لكان فعلها .. لكن القوانين تبقي قوانين غير قابله للعبث .

" لا نهايه لطريق بدايته ظلام " قيلت له لكنه عجز عن تصديقها , الحياه ليست شفافه و هو يعلم هذا , ليس البشر اسوياء , السماء ليست – في الحقيقه - زرقاء , الأرواح إنحلت و صارت اقرب إلي " زيوت هيدروليكيه " تعمل بها الاجساد من أجل البقاء لا اكثر .

لكنه خُلق , و لأنه خُلق كان عليه الإختيار ما بين البقاء داخل جدران ضلمه مألوفه و التحلل كما لو لم يكن هنا من الاساس , و بين الولوج بنفق هو مظلم اجل لكن طين ارضه لم يجف بعد , إختار المغامره لأنه علم أن طين النفق سيسمح له بترك اثار اقدامه حتي و إن مات قبل انهاء الطريق .

ربما سيذهب لكن غيره سيأتي و سيري الآثر , سيعلم ان آخر عبر قبله , سيتحول آثره لذكري , و بذلك يُكتب له الخلود , فصانع الذكري لا يموت .

لذا استيقظ كالمعتاد بتلك الليله متناسٍ ثقل جفونه و الألم بذراعيه , نهض من مجلسه فوق التراب و سعل سامح لرئتيه بإستقبال القليل من الهواء المتبقي , كان حريصاً الا يتنفس بعمق كي لا ينفذ الهواء .

القي نظره بارده حوله ثم بدأ بالحفر , نبش تراب السقف بأظافره فأختلط التراب المتساقط ببقايا الدم المتجلط فوق جروحه .. الألم مرعب لكنه استمر بالحفر .
لا يدري كم من الاعوام مضت و هو سجين ذاك الخندق , احياناً يشعر كما لو كان وُلد هنا , او خُلق هنا .. خُلق بالأسفل بينما البشر احياء بالأعلي .


لكنه رغب بالصعود , لم يعد يطيق البقاء اسفل التراب , بالاعلي هم نائمين , يحلمون , يتنفسون , يستنشقون النقاء ثم يستيقظوا ليعيثوا بالأرض فساد .. يكرههم ؟ , بلي .. يكرههم و بعمق .

لو اتيحت له الفرصه لدفنهم احياء , لن يقدر البشر قيمه ما يمتلكون حتي يستيقظوا اسفل التراب .. آه لو علموا أن تلك الأرض التي يختالون فوقها تحمل آخرين .
كان يعلم أنه ليس وحده , قومه بالكامل هنا .. اسفل اقدام البشر , لا يعلم متي سينتهي الحفر , متي سيصعدون .


لكنهم صاعدين لا محاله
لأن مَن بالاعلي فرٌط بمنحته , و حان الوقت كي يملكها من يستحق .