BLOGGER TEMPLATES - TWITTER BACKGROUNDS »

Wednesday, 18 June 2014

أرمــــان



هذا العالم ليس مثالياً ... لكنه مازال حياً . مازال النهار و الليل يمضيان في تتابع لا يٌخترق .
فقط من يعيشون به لا يدركون ما هو أبعد من مدي نظرهم .
ينظرون للنهار كالمخلص من ظلماتهم الداخلية , البسمات الهادئة أو العابثة التي تخفي نفوساً صارخة تجول بين الطرقات أسفل ضوء الشمس و السماء الزرقاء .
يرون الليل كستار يخفي شرورهم و عبثهم , فقط ليلاً يمكن لتلك الضحكات الخبيثة أن تدوي بين الأزقة المظلمة .
منذ الأمد انقسم العالم إلي  ضوء و ظلام .
إلي من يمتلك حياه عاديه نهاراً بين المارة و السيارات دون أدني تصديق بما هو غير ملموس , أو إلي من يعيش حياته بين أوهام الخوارق الحادثة ليلاً أسفل ضوء القمر و خلف القبور النائمة
لكن أحداً لَم يلتفت يوماً إلي ذاك الخط الفاصل بين العالمين .
لم يلتفت أحد إلي تلك الفجوة بين شروق الليل و مغيب النهار .
لم ينظر أحدهم نحو الأفق ليتساءل
ما الذي يوجد خلف هذا الستار اللامع

قمر





بعض السحب ينقشع و البعض الأخر يظل ..
ما نفذ من ذهب الشمس بوسعه التسلل عبر زجاج الحجره ..
سيبدد الظلام ..
لكن بمكانك تبقي , تراقب الخيوط البراقه , نداؤها عالٍ لكنها ليست مبتغاك ..
تضئ لك ما كان مظلماً لكنها تظل بعيده .. الدفء .. ليس مبتغاك
..
لذا تظل قابعاً تنتظر , أن تعاود السحب طمس السماء ..
إلي أن تغيب الشمس .. و يأتي هو ..

ما أن يعبر نافذتك الوهج الفضي البارد حتي تتحرك اخيراً ..
عالٍ هو لكنه الأقرب إلي قلبك , يعرفك أكثر مما تعرفك الشمس
قمر يسبح في ظلام الأعلي كي يبدد لك ظلام الأسفل ..
تلك اللحظات القليله هي الوحيده القادره علي جعلك تبتسم ..
تلك اللحظات القليله هي ما يمنح روحك البقاء ..
ما بين الذهب و الفضه .. دائماً انت اسير الفضه ..

Tuesday, 27 May 2014

ما بـعد الفـناء 1

حين انهالت الشُهُب فوق رؤوسنا لَم اشعر بالخوف , ربما لم اكن اعي ما يحدث حينها , سوُت منازلنا بالأرض و انهارت كافه الجسور التي طالما ربطت بين قرانا و الجهه الآخري من العالم , يومها تعالت الصرخات لكنها كانت اقرب للذهول منها إلي الفزع ..

اتذك
ر والداي يهرعان إلي خارج بيتنا هرباً من الأحجار المتساقطه , لكن الهرب كان إلي السماء المفتوحه لا إلي ظل النجاه , ذاك اليوم وقفت مذهولاً اشاهد عالماً كامل يهوي , دماء خضبت المزروعات شبه الناضجه و تراب تراكم فوق غسيل ابيض كانت امي قد انتهت من تعليقه بالهواء الطلق منذ قليل ..

استحال كل شئ إلي الرمادي , الرماد و الرمادي فقط ..


كُف سيل الشُهُب , جفت الصرخات و لف الصمت كافه الموجودات من حولي , حين استفقت من الصدمه ادركت الفاجعه , مازلت احيا !

لسبب ما تفادتني الأحجار المتساقطه , لسبب لا اعلمه ظل جسدي قادر علي الحركه بينما جميع مَن عاشرتهم غُبار من لحم و دماء اسفل قدمي العارية .


قرر القدر بقائي بينما نسف الآخرين نسفاً , لماذا ؟ , ما كنت قديساً إلي هذا الحد .. أمن اجل هدف اسمي ؟ أي هدف يبقي بعد فناء العالم ؟ , لِم اتنفس , ازرع , احصد , اوقد النار و ارعي الأغنام إن لَم يكن هناك من يشاهد ؟ , لا متفرج و مشارك ..

مجرد مسرح فارغ متهالك , أأبقي من أجل الأطياف ؟

من حولي امتدت الصحراء علي مرمي البصر , اجيال كامله وُلدت و ماتت دون أن تري ماهو ابعد من هذه الصحراء , كانت لعنتنا أننا خُلقنا بعد الفناء , اسمونا " ابناء العالم الجديد " لكن آي عالم هو و كل ما تبقي من الأرض بضع بؤر خضراء نابته وسط صحراء و اخاديد ؟! .

رُبما قصدوا بـ"العالم" البشر لا المكان ؟ , حينها أكون شهدت مصرع عالمين ..

حينها اكون اسير جسدين كليهما غادرته الحياه إلي البرزخ الآخر ..


حينها ادركت أن القافله غادرت , الأزمنه توقفت , جفت الأقلام عن التأريخ , و تُركت هاهنا وحدي

حينها فقط .. شعرت لا بالخوف .. بل بالرعب .